مملكة البحرين تمسك بزمام الريادة

يواجه العالم اليوم تحدياً كبيراً مصحوباً بحالة عدم يقين. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، عقب خروجه من المستشفى هذا الشهر حيث كان يخضع للعلاج من عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، إننا نخوض معركة لم نخترها مع عدو لا نفهمه تماماً حتى الآن. ولا شك أن هذا التصريح يعكس شعور الكثيرين حول العالم بينما تكثف الدول محاولاتها لمكافحة هذه الجائحة. إذ أحرزت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً ملموساً في مواجهة هذه الجائحة التي أضحت عدواً مشتركاً لكل دول العالم. فقد تميزت البحرين، على وجه الخصوص، باستجابتها الحكومية السريعة والمكثفة والمستدامة التي أشادت بها منظمة الصحة العالمية. ودشّنت المملكة، في غضون أيام، وحدة عناية مركزة تشمل 130 سريراً في موقف سيارات خاص بإحدى المستشفيات. ويتبع هذا الإنجاز عدد من المبادرات الرائدة عالمياً يقودها الفريق الوطني لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد. وكانت مملكة البحرين من أوائل الدول في العالم التي اعتمدت أساور إلكترونية لتتبع الحالات المؤكدة إصابتها بالفيروس، وأمرت بتعقيم الأوراق النقدية على مستوى المملكة، واتخذت إجراءات سريعة لتعليق رحلات الطيران حتى تم تجهيز مرافق الحجر الصحي. علاوة على ذلك، تعمل الحكومة يداً بيد مع القطاع الخاص لتطوير حلول مبتكرة تخفف من آثار الأزمة، حيث يعمل مهندسو حلبة البحرين الدولية مع وزارة الصحة لزيادة عدد أجهزة التنفس الاصطناعي التي يمكن استخدامها لمعالجة مرضى كوفيد-19، وقد قاموا بالفعل بتصميم جهازيْن جديديْن للتنفس الاصطناعي، وتمت الموافقة عليهما من قبل وزارة الصحة. كما تلعب المملكة دورها في الجهود العالمية للبحث عن لقاح لهذا المرض، وتعتبر البحرين أول دولة عربية تعلن مشاركتها في “تجربة التضامن” التابعة لمنظمة الصحة العالمية وهي عملية بحث عالمية لإيجاد أكثر السبل فعالية في محاربة جائحة كوفيد-19.

وقد عززت البحرين كل هذه الجهود بحزمة تحفيز اقتصادي كبيرة تصل قيمتها إلى 4.3 مليار دينار بحريني (11.4 مليار دولار أمريكي)، أي ما يعادل 29.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للمملكة، وذلك للتخفيف من الأثر الاقتصادي لهذه الجائحة على الأفراد والشركات. علاوة على ذلك، أعلنت المملكة أنها ستخصص 570 مليون دولار لدفع رواتب أكثر من 100 ألف مواطن يعملون في القطاع الخاص من أبريل 2020 وحتى يونيو 2020. ويلعب القطاع الخاص كذلك دوراً حيويّاً ومهماً في هذا الصدد. ففي بنك السلام، على سبيل المثال، وفي إطار #مبادرة_السلام، فقد أعلن المصرف عن توفير القرض الحسن لعملائه من الأفراد، بالإضافة إلى تأجيل الأقساط الشهرية لعملائه البحرينيين دون أرباح لمدة ستة أشهر، واعتمد زيادة تلقائية بنسبة عشرة في المائة في سقف ائتمان البطاقات الائتمانية والسحب على المكشوف، كما تنازل عن الرسوم الإدارية الخاصة برفع حد الائتمان للعملاء من الأفراد والشركات، كما زاد المصرف من حجم مساهماته في مبادرات المسؤولية الاجتماعية. ومن أهم العوامل الرئيسة التي عززت من قدرة المملكة على الاستجابة بسرعة وفاعلية لتفشي المرض هو النظرة الاستباقية لدى قياداتها الحكومية ومنحها الأولوية لتشجيع الترابط الرقمي على مستويات عالية. وبصفتها أول دولة خليجية تبدأ جهود التنويع الاقتصادي، وجّهت مملكة البحرين اهتمامها على مدار العقد الماضي إلى ترسيخ بنيتها التحتية الرقمية لبناء منظومة متكاملة تشجع التكنولوجيا على الازدهار. وهذا يشمل خطوتها الرائدة في إصدار تشريع منظِّم لاستخدام البيانات، حيث نجحت حكومة البحرين في نقل أنظمتها الحكومية بالكامل إلى الحوسبة السحابية، ودخلت في شراكات مع الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا لبدء تشغيل الخدمات التجارية لشبكة الجيل الخامس، وإطلاق أول مركز بيانات واسع النطاق في المنطقة. وقد مكّن ذلك الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء من مواصلة العمل عن بعد بكفاءة عالية. وفي بنك السلام، وفي إطار مساعينا المستمرة لتحفيز عملائنا الكرام فقد قمنا بالإعلان عن الفائز بالجائزة الكبرى في سحب برنامج دانات للتوفير، الذي حصل على أكبر جائزة نقدية في البحرين بمبلغ 1.5 مليون دولار أمريكي، وتم تسليم الجائزة عبر تطبيق Zoom! وعلى ذات المنوال، تمكن الطلاب في جميع مدارس وجامعات المملكة من مواصلة دراستهم دون انقطاع بفضل منصة التعلم عبر الإنترنت التابعة لوزارة التعليم. كما تمكن المواطنون بشكل عام من استقبال المعلومات والاشعارات المهمة عبر جميع قنوات الاتصال باستمرار.

كما عززت منظومة العمل البحرينية النمو السريع للشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقد زاد هذا النمو بنسبة 46 في المائة على مدى السنوات الثلاث الماضية وحدها. وتتوفر اليوم مجموعة واسعة من التطبيقات المحلية والإقليمية والدولية في المملكة، مما يسمح بتوصيل منتجات البقالة والوجبات والدفع عبر الهاتف، وكل هذا يقلل من الحاجة إلى التعامل بالأوراق النقدية والخروج من البيت. ومع تضافر جهود القطاعين العام والخاص، فإن البحرين وبعون الله لديها إمكانيات عظيمة للتغلب على هذه الجائحة في الأشهر المقبلة بينما يشهد العالم أجمع الإجراءات الفاعلة التي تعتمدها.

هذا الموقع مسجل على wpml.org كموقع تطوير. قم بالتبديل إلى مفتاح موقع الإنتاج إلى remove this banner.